الشيخ محمد الصادقي الطهراني
180
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولا تهبط من خشية اللّه ، بل هي جافة صلدة صلتة لاتزداد في خضم الآيات البينات إلّا تصلّدا وجمودا وجفافا وخمودا ! . لقد رأوا الحجر انفجرت منه اثنتا عشرة عينا بما ضرب موسى عصاه ، ولم تنفجر قلوبهم بعصا الرسالة الموسوية ! ورأوا الجبل اندك بما تجلى له ربه ، ولم تندك جبال قلوبهم بتجلي هذه الرسالة السامية ، وجلوات آيات اللّه البينات ، فهي لاتلين بها ولا تندى ، ولا تنبض بخشية ولا تقوى ، بل وتزداد طغوى على طغوى ! قلوب قاسية جاسية مجدبة كافرة ليست لتلين بذكر اللّه أيا كان وأيان « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » ف « لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ » . نرى أن « مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ » كما نرى « وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ » فما هي الحجارة التي تهبط من خشية اللّه وهي لاتعقل ولا تكلّف بشيء ؟ أهي كما قال اللّه : « لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » ( 59 : 21 ) ؟ ( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » ( 21 ) تحوّله إلى مثلواقع له ، و « لو » تحيل واقعه ، فلن ينزل اللّه على جبل ذكرا : قرآنا وغير قرآن ، وهناك اللّه في اقتسام الجبال يضرب مثل الواقع من الجبال لبيان مدى قساوة هذه القلوب ، فليكن هبوطها من خشية اللّه واقعا كتفجر الأنهار من بعضها ، وخروج الماء من تشقق الأخرى ! .